السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

40

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ إلى آخر الآية ؛ الإثارة التحريك والنشر والسحاب الغمام والسماء جهة العلو فكل ما علاك وأظلّك فهو سماء والكسف بالكسر فالفتح جمع كسفة وهي القطعة والودق القطر من المطر والخلال جمع خلة وهي الفرجة . والمعنى : اللّه الذي يرسل الرياح فتحرك وتنشر سحابا ويبسط ذلك السحاب في جهة العلو من الجو كيف يشاء سبحانه ويجعله قطعات متراكبة متراكمة فترى قطر المطر يخرج من فرجه فإذا أصاب بذلك المطر من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون لأنه مادة حياتهم وحياة الحيوان والنبات . قوله تعالى : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ الإبلاس : اليأس والقنوط . وضمير « يُنَزَّلَ » للمطر وكذا ضمير « مِنْ قَبْلِهِ » على ما قيل ، وعليه يكون « مِنْ قَبْلِهِ » تأكيدا لقوله : « مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ » وفائدة التأكيد - على ما قيل - الإعلام بسرعة تقلّب قلوب البشر من اليأس إلى الاستبشار ، وذلك أن قوله : « مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ » يحتمل الفسحة في الزمان فجاء « مِنْ قَبْلِهِ » للدلالة على الاتصال ودفع ذلك الاحتمال . قوله تعالى : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الآثار جمع الأثر وهو ما يبقى بعد الشيء فيدلّ عليه كأثر القدم وأثر البناء واستعير لكل ما يتفرع على شيء ، والمراد برحمة اللّه المطر النازل من السحاب الذي بسطته الرياح ، وآثارها ما يترتب على نزول المطر من النبات والأشجار والأثمار وهي بعينها آثار حياة الأرض بعد موتها .